25 يوليو 2011

إلى صديقي...



أيها الصياد،

تلاحقت لحظات قاحلة منذ آخر لقاء بيننا، لم أكن حينئذ مسكونا بالألم، لذلك انتحلت الابتسامة المورقة. الكثير من الأحداث ارتطمت بحلم عتيق رسمناه سويا، أتساءل باستمرار : متى يأزف موعد إنقاذها من الضجر الأزرق الذي التف بها.

صديقي...ما الذي أخرك؟

قد غاب عن الأفق الجريح لمعان صنارتك، أحجم طائر الصباح عن نقل أخبارك و لم أعد قادرا على قراءة مزاجك و أنا أحتسي بملل قدح القهوة. أرغب في إخطارك بنفاذ قطع السكر، لكنني أفضل إرسال قصاصة ورق تختصر الهزيمة المرهقة التي منيت بها عن استحقاق. إن الروح تتلمظ وقت الظهيرة، تحث الأنفاس الخادعة نحو التراقي، و أنا، مثلما أنا منذ تعارفنا، أريد أن أطلعك على ما جرى، لأنني لن أقدم لك روايتي الشخصية. هل تذكر العهد المؤبد الواسم لارتباطنا الإنساني الأعمق؟ سأطلعك يا صديقي على الحقيقة.

أنيس القلب و العقل،

حاولت دونما يأس العثور عليك، فأنت الوحيد الذي باستطاعته أن يخفف جور الأقدار، لقد أنجزنا الأمل سابقا، إذ استرجعنا للغجرية مرآتها المختطفة، صخب البحر و الشياطين و الليل الدامس لن يوقف زحف المدينة المحفوفة بالأشجار الباسقة. إن المتقاعدين يصنعون نعشي من قصب، و يتبادلون طقوس الإحراق الديني و هم يحملونه بلهفة فوق أكتافهم المتحجرة، بينما الشمس الشاحبة مكتفية بعكس ظلالهم المشوهة على الطريق المؤدية إلى مقبرة الضفة الأخرى.

رسول الموسم الأبيض،

أريد أن أرسل هزيمتي إلى الرفوف البالية للذاكرة، فلتكن جلستنا الحاسمة، ثق بأنني أتفهم الالتهاب العاطفي و الموضوعي الذي تواجهه، و قد جزمت للمستقبل بانتصارك العارم.

سنعود إلى مكتب الضباب الباذخ