لا أحد من المسلمين يعارض من حيث المبدأ اقتراح التضامن الإسلامي الذي يجتاز الحالمون به الواقع الإسلامي الراهن للمناداة بتفاهمات عسكرية و اقتصادية أكثر اقترابا من المعتاد اليومي.
اقتراح التضامن الإسلامي، مهما يكن شكله، يمكن أن يوصف بغير القابل للتحقيق إذا حاولنا أن نفهمه باستخدام الملاحظات و الاستنتاجات ( التي يصوغها علماء القانون و السوسيولوجيا و الأنثروبولوجيا ) المستمدة من تفاوت الثقافات المحلية و البنيات الإثنية بين مختلف البلدان الإسلامية مع التركيز على ايراد حقيقة وجود بلدان مسلمة - و ليست اسلامية - داخل السياق الأممي الإسلامي.
اقتراح التضامن الإسلامي، مهما يكن شكله، يمكن أن يوصف بغير القابل للتحقيق إذا حاولنا أن نفهمه باستخدام الملاحظات و الاستنتاجات ( التي يصوغها علماء القانون و السوسيولوجيا و الأنثروبولوجيا ) المستمدة من تفاوت الثقافات المحلية و البنيات الإثنية بين مختلف البلدان الإسلامية مع التركيز على ايراد حقيقة وجود بلدان مسلمة - و ليست اسلامية - داخل السياق الأممي الإسلامي.
التنافر مع الواقع و المستقبل القائم بين دعاة الوحدة الإسلامية موجود كذلك في فكرة القومية العربية باعتبار كلا الفكرتين منطويتين على مشروع مجتمع لا يعترف بالإبداع الفردي. رغم أن الولايات المتحدة و حلفاءها خصصوا مليارات متدفقة من الدولارات لمواجهة التيار القومي، فإن مؤشرات عديدة تمنع تحقق مثل ذلك الحل المثالي لمشكلات ما أسماه الأدب القومي " الوطن العربي ". إن الأخطار التي داهمت العراق حين تبنى الخيار القومي كخيار رسمي لا تختلف عن العناء القاسي الذي ستتجشمه الشعوب العربية و غير العربية داخل نفس السياق العقائدي أو الثقافي أو الوطني، لإحياء، على الأقل، الجانب السوسيو-اقتصادي من المشروع القومي، ذلك أن الحديث عن طمس و اكتساح الهوية رائج فيما يتعلق بإنجاز الترابط الجغرافي في صورة عربية عامة تستدمج اختلافات كثيرة على عدة مستويات.
أعتقد أن التأسيس التطبيقي للاقتراحات السوسيو-اقتصادية مهما يكن منشؤها الأيديولوجي، دينيا أو لاديني، تمهيد واضح للترابط الجغرافي ، و يستحيل، نظريا و مثلما أثبتته تجربة القرن الماضي، أن يتحقق التقارب الجغرافي قبل الاستعداد الوطني المنبثق عن تكريس الديمقراطية بوصفها الضمانة الوطنية الوحيدة التي تسمح بتحقيق المطالب الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و قد اكتسى مطلب الديمقراطية أهمية عليا و عارمة بعد ثورة الشعب التونسي.
النتيجة المركزية للثورة التونسية تتجسم في التأكيد الواقع على انعدام جدوى النظرية الكليانية - الشمولية - حيث تتطابق الدولة مع المجتمع و في المقابل، التأكيد على جدوى مشروع الفرد المواطن، ذلك الفرد المواطن الذي أقدم على إحراق نفسه صونا لكرامته الفردية.
النتيجة المركزية للثورة التونسية تتجسم في التأكيد الواقع على انعدام جدوى النظرية الكليانية - الشمولية - حيث تتطابق الدولة مع المجتمع و في المقابل، التأكيد على جدوى مشروع الفرد المواطن، ذلك الفرد المواطن الذي أقدم على إحراق نفسه صونا لكرامته الفردية.
عندما نقرأ المثال الأوروبي المتعلق بالتكتل الذي ابتكره الأوروبيون، فإننا نادرا ما ننتبه إلى خصوصية المراحل التي عبرها تشييد الإتحاد الأوروبي، لم يبدأ بفكرة التوحد الجغرافي، و إنما اعتبرها الهدف الأقصى، لقد بدأ الأوروبيون بإنشاء كيانات اقتصادية مشتركة، إذ من أجل إقناع المواطن بفكرة سياسية ما، بمشروع ما، يجب أن نخاطب غريزته، و ليس من الناجح، تاريخيا و نظريا، أن نحاور عقله.
علينا أن نتسرب إليه من خلال الجوع و الفقر و كل الآفات التي ترتبط به ككائن بيولوجي، و بمعنى بسيط: ككومة مطالب بيولوجية
علينا أن نتسرب إليه من خلال الجوع و الفقر و كل الآفات التي ترتبط به ككائن بيولوجي، و بمعنى بسيط: ككومة مطالب بيولوجية
قد يلاحظ البعض أن مصير العقل التغييب، سأقول إن وظيفته رغم هامشيتها الخادعة، ضرورية، فالعقل نستعمله للتأكد من نبل الجهة التي تحاور حاجاتنا البيولوجية. المثال الأكثر تداولا هو الدعاية الحزبية ، إذ أن الحزب السياسي يرسل إغراءاته إلى مواضيع مثيرة للشهوة : العمل، برامج مكافحة الفقر و مظاهر الإقصاء الاجتماعي، لا يمكن أن نجد في برنامج حزب معين خطة إعادة تأمل في الفلسفة، أو مشروع تحليل لمؤلفات أدبية، فهذه الاحتياجات الذهنية العقلية - يسوقها أنصار المذهب الواقعي تحت اسم " التربية الذوقية " لتخليصها من اتهام الترف - لا توازي من حيث القدرة الإغرائية النداء البيولوجي الملح لدى كل إنسان.
إن الناس يختلفون لكنهم نفس : "الأشياء" قياسا إلى التركيبة البيولوجية ، لن نعثر على إنسان رئتاه تشرفان على تصفية الدم، عندما نجد خللا في جهاز عضوي ما، فإننا نقول بأن الشخص المعني يعاني من مرض، لكنك لن تقول عمن يخالفك الرأي في قضية ما إنه:"مريض".
التقارب إذا مطلب محفز بواسطة بيولوجيا الإنسان، و المقصود ببيولوجيا الإنسان، انتماؤه إلى فصيلة محددة و منمطة من الأحياء. لقد اقتنع الإنسان في شمال افريقيا و في بلدان أخرى من الشرق الأوسط أن تحقيق المطلب الديمقراطي هو السبيل الوحيد نحو تحقيق المطالب البيولوجية، و هذا هو أخطر تحد يتهدد الأنظمة السلطوية....بل هو الإيذان الفاصل بدنو نهايتها.