أوراق هشام البرجاوي
إنه الهزيع الأخير مما عندي كي أقوله لهذا الوجود الذي راودتني أحلامه الصاخبة منذ أمد عريق
25 يوليو 2011
إلى صديقي...
13 يوليو 2011
لأن العشق...لا يموت
04 يوليو 2011
المطلب الديمقراطي و نهاية الأنظمة السلطوية.
اقتراح التضامن الإسلامي، مهما يكن شكله، يمكن أن يوصف بغير القابل للتحقيق إذا حاولنا أن نفهمه باستخدام الملاحظات و الاستنتاجات ( التي يصوغها علماء القانون و السوسيولوجيا و الأنثروبولوجيا ) المستمدة من تفاوت الثقافات المحلية و البنيات الإثنية بين مختلف البلدان الإسلامية مع التركيز على ايراد حقيقة وجود بلدان مسلمة - و ليست اسلامية - داخل السياق الأممي الإسلامي.
النتيجة المركزية للثورة التونسية تتجسم في التأكيد الواقع على انعدام جدوى النظرية الكليانية - الشمولية - حيث تتطابق الدولة مع المجتمع و في المقابل، التأكيد على جدوى مشروع الفرد المواطن، ذلك الفرد المواطن الذي أقدم على إحراق نفسه صونا لكرامته الفردية.
علينا أن نتسرب إليه من خلال الجوع و الفقر و كل الآفات التي ترتبط به ككائن بيولوجي، و بمعنى بسيط: ككومة مطالب بيولوجية
23 يونيو 2011
جذور إحباط المصالحة
لقد نشأت حركة " حماس " في العام 1987 بعد أن تحقق تراكم سياسي أرغم المسار الفلسطيني تحت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية على التعايش مع أطروحة السلام التي اكتسبت إشعاعا مضافا جراء الانكسارات العسكرية العربية منذ 1967.
كان متوقعا أن تتشنج العلاقة بين تنظيم إخواني كحماس و تنظيم ذي صبغة يسارية كمنظمة التحرير الفلسطينية. الحديث عن " الصبغة اليسارية " بدل " الانتماء اليساري " يجد تبريرا لافتا في مزج ياسر عرفات و رفاقه، على غرار كل معتنقي الفكر القومي، بين مفهومين متنافرين : العمل لفائدة القضية الفلسطينية داخل الإطار القومي العرقي العربي، و الميل البارز نحو الأفكار العلمانية و اليسارية. إحدى نتائج هذا المزج غير المتوازن تجلت في سياسة الاقصاء التي مارسها جمال عبد الناصر ضد الإخوان المسلمين، و الذي استمر بعد رحيله، رغم أن المذهب القومي يؤمن بالتعددية السياسية عبر ايمانه بالجواز الديمقراطي لمشاركة جميع الإتجاهات الفكرية في السلطة من خلال آلية التناوب الانتخابي.
إن عامل الموضوعية أو الواقعية السياسية مقرونا بعامل القناعات الإيديولوجية يفرضان الحركة الإخوانية كمكون ضمن المكونات المحورية للمشهد السياسي الإسلامي و العربي.
بعيدا عن الإسهاب التحليلي، فالإخوان المسلمون فكر قائم و من الضروري التعامل معه و قد أثبت أهميته العميقة من خلال تشكيل فروع له في أغلب البلدان العربية و الإسلامية و صموده أمام سياسة الإستئصال التي انتهجها جمال عبد الناصر و المتجسمة، على نحو امتدادي، في التصريحات غير البناءة التي أطلقها الرئيس الفلسطيني محمود عباس بينما الفلسطينيون ينتظرون بلهفة و ترقب نتائج مساعي المصالحة.
في المقابل، لا مناص من الإقرار بأنه يلزمنا وقت مطول داخل سياق الأزمة العربية لإنجاز الفصل الحاسم بين حرية الأقدمين التي منحت الأولوية للجماعة و حرية الحداثيين التي تمنح الأولوية للفرد. قال أحد رهبان الكنيسة زمان سيطرتها على أوروبا : " كي تكون الجماعة حرة، يتوجب على الفرد أن يكون عبدا "
السؤال، إذا، الذي يتوجب أن يجيب عنه الإسلاميون، خصوصا بعد الانتفاضات الشعبية :
- هل تبني الخيار الديمقراطي، الذي يعتبر أحد ابتكارات الحرية الحداثية، قرار استراتيجي أم قرار تكتيكي ؟
لدينا جواب محبط أدلى به علي بلحاج، الزعيم الإسلامي الجزائري الشهير، في بدايات التسعينات حينما أكد أن تياره سيستعمل الخيار الديمقراطي - صناديق الاقتراع - للوصول إلى السلطة، لكن بمجرد تحقيق هدفه، فإن حرية الجماعة ( الإسلامية ) ستحيا مجددا.
إن تمكن الإسلاميون من صياغة مقاربة عقلانية و مستديمة - علمية - لإشكالية الحرية داخل النسق الإسلامي عبر أبعاده الثقافية و الحقوقية و السياسية، فإن الكثير من الملاحظين سيراجعون استنتاجاتهم بعمق قبل الإدلاء بأي رأي حول ما يسمى " الإسلام السياسي "
11 يونيو 2011
Crépuscule d'un despote
Premièrement :
Le scepticisme éprouvé par les antagonistes de la révolte civile se ramène à l’idée à la suite de laquelle, l’Occident ne procure pas ses services gratuitement. Ce scepticisme, à l’opposé de la position véhiculaire de ses tenants, ne renvoie pas à une compréhension approfondie des événements accélérés de la réalité politique libyenne en ce sens que le pacte constitutif de l’OTAN dispose que celle-ci est un groupement inter-étatique dont les membres aspirent à préserver leurs intérêts communs. Disons les choses conformément au perceptuel des adversaires des révolutionnaires, le pacte constitutif de l’OTAN n’en fait pas une association de bienfaisance.
Au demeurant, la question qui s’impose : pourquoi est-il autorisé au Khaddafi d’expédier des messages gracieux à Washington et à d’autres pays occidentaux au moment où le même comportement est proscrit pour les révolutionnaires ? Le revers de la médaille permet de relever une seconde question du type à la fois brûlant et révélateur : Les médias officiels ne cessent de réitérer que Khaddafi résiste à une guerre de croisade bien qu’il entretienne avec les USA et Israél des rapports qu’il estime être d’alliance face à l’expansion de l’extrémisme religieux qu’incarne Al Qaida ?
Deuxièmement :
Le message que Khaddafi a envoyé à Obama soulève un paradoxe éclatant. Quand il s’adresse à son peuple, le guide de la révolution considère que la Libye est l’emblème pionnière de la gloire. Cette même Libye n’est qu’un pays sous-développé et de faible importance démographique quand l’interlocuteur est un pays occidental.
Troisièmement :
On sait que l’Occident utilise la stratégie développée par Henri Kessenger – appelée dans les écrits académiques : désengagement pragmatique – en matière des relations qu’il noue avec les Etats tiers-mondistes. Conformément à cette stratégie, l’allié politique a le droit d’opprimer son peuple en contrepartie de l’adoption d’une politique extérieure pro-occidentale. A l’exception de la France gaulliste, les pays européens s’alignent sur l’orientation exaltée par l’ancien chef de la diplomatie Etats-unienne.
Le désengagement pragmatique s’est construit sur la thèse stipulant que la révolution tiers-mondiste ne peut être que l’ourdissage des militaires. Autrement dit, les peuples arabes ne peuvent opérer le changement qu’ils scandent depuis l’affermissement de l’autoritarisme militaire résultant de la conversion en dictateurs des officiers instigateurs de la « triomphale révolution militaire ». C’est justement sur ce substrat qu’a été bâti le démantèlement mou, approximativement pacifique, de l’idéologie sino-soviétique de la révolution arabe des années 50 et 60.
Il est visiblement constatable que le modèle explicatif relatif aux révoltes arabes prôné par Kissinger s’identifie à celui prôné par les auteurs qui s’opposent au déferlement du « printemps arabe ». Ainsi et selon Kissinger et les anti-révolutionnaires, les peuples arabes sont incapables de conduire eux-mêmes des révoltes et s’ils le font, la conspiration ne peut en être dissociée.
Ce constat n’est pas original ou étonnant dans le sens où la théorie montée par Kissinger s’est fondée sur les écrits panarabes et panislamistes. Les premiers soutiennent le despotisme, quant aux seconds, ils se sont fiés à la citation due à Mohammed Abdou : « notre région ne se gouverne que par un droit autoritariste ».
12 مارس 2011
بين القلب و المنفى
انقلاب القلب الحارس إلى القلب الجلاد ردة يقودها المانيكييزم.
كالتي مات لها الوليد الذي أطلقت عليه اسم حبيبها تخليدا لذكراه، كالتي أنبؤوها بعد انتظار طويل أن الرجل الذي تزوجت به قبل أيام ضئيلة سقط قتيلا في أحد ميادين الحرب الشرسة، كانت لقاءات لم تستطع إخباره، لقد رحل و هو لا يعرف أنه مقبل على ممارسة الأبوة.
بمقدور الخيال الشاحب أن يتصور منظر الموت الذي باغت الرجل القاطن في أعماق قلبها، لقد غادر هذا الوجود متألما لأنه لن يراها مجددا، مثلما وصف لها اعتمالات اللحظة رفيق سلاح تمكنت من التواصل معه. استدركت صرامة الموت سعيا إلى تخفيفها، قد مات معتقدا أنها هي الشخص الوحيد الذي سيفتقده، كان سعير الألم ليتأجج لو أدرك و هو يستجمع أنفاسه الختامية أن أغلى شخصين إلى قلبه القاحل سيسيطر عليهما الحزن لفراقه.
تحلق حولها المواسون، ملامحهم ترسم لدى المشاهد صورة موظف مخلص أحيل إلى التقاعد الإجباري نتيجة مؤامرة ساكنة في اعتقاده فحسب، أو صورة إنسان مشهور بالنزاهة يحاول أن يثبت للعالمين أنه لم يسرق حافظة نقود بورجوازي قاتم الطباع تماما كما خلقه أمير " الواقعية المكفهرة " جي دو موباسان.
كلهم هنا على كل حال، وجوم أقرب إلى البلاهة يسيطر على مزاج الغرفة، هم هنا كي يؤكدوا لها أن القدر أقوى منهم و منها جميعا، بيد أنها فضلت قراءة عبارات العزاء مقلوبة : "لقد رحل إلى الأبد، لن تتلمسي عينيه الناعستين ثانية، لن تتلمسيهما و هو يسرد لك تفاصيل يومه، تطلعاته و شعوره العارم بالسعادة لأنك برفقته، أنت الوردة الفريدة التي زرعت الإشراق في حديقة أحلامه ". ابتسمت وسط استغراب الحاضرون، وجهت أنظارها المجهدة إليهم كي تقول مثلما يقول قائد استغاث جنوده بالإنتحار الجماعي خوفا من العدو : " ما أقسى القراءة المقلوبة لعبارات العزاء، لكنها القراءة المتطابقة مع الواقع".
قال أحدهم سابقا لمعشوقته إنه يحبها كما يتصورها، حينما تحسس ما يشبه الإطراء في ما حدثته به، اقترب منها بهدوء بالغ، تأمل عينيها بانتباه لافت. تبدى فيهما تساؤل مبتهج : " لماذا؟"، همس على إثره بصوت خافت : " أنا أحبك كما أنت، لأنك الأجمل كما أنت، و لا يمكن أن أتصورك أجمل من جمالك كما أنت ". ارتدى ذاك المساء روعة اسثنائية إذ أخبرها أنه جهز نفسه لمحاربة كل ما قد يفضي إلى إلقاء القبض على ابتسامتها.
رغم أنها مؤمنة بمبدأ المانيكييزم خلال نقاشاتهما العالمية، إلا أنه بذل جهوده لإكثار خيارات الرؤية لديها ف " العالم ليس أبيض أو أسود "، توجد ألوان أخرى، و الاعتقاد بأن " وجود الشمس في نصف العالم يعني أن الظلام يسود نصفه الآخر " خاطىء.
كلما اقتنعت بأقواله، تسترجع مبدأ المانيكييزم كلما افتتحا نقاشا ما حول الوقائع العالمية المستجدة. يتسرب الأستياء الفظيع إلى أفكاره فالمانيكييزم دائم التكرار. في تلك اللحظة التأملية، استحوذت على إعجاب أحدهم قولة واردة في إحدى المجلات فوضعها في قصاصة أنيقة :
- لا تزرعوا المانيكييزم بين ثنايا المعتاد العلائقي مع الانسان الذي تشعرون إزاءه بالحب الخالص، فستحولون قلبكم، حارس حبه، إلى منفاه الجلاد، و سيحدث لكم مصير الرجل العاشق الذي انهار صريعا و مات وحيدا منسيا أثناء إحدى معارك الدفاع عن ابتسامة معشوقته.
28 فبراير 2011
الموت السياسي لهنري كيسنجر
نتفاهم جيدا منذ المبتدأ، تغيير النظام السياسي يختلف جذريا عن تغيير الأشخاص الذين يقودونه، لذلك، فإنه من غير الممكن اعتبار استقالة حسني مبارك بمثابة تحول استراتيجي اكتنف سياسات الدولة المصرية. الأكيد أن الرئيس استقال، بيد أن سياسته العامة ما زالت سارية المفعول.
أي فعل ثوري يكون مرفوقا بأسئلة دقيقة و حساسة تحاول تأطيره بإنصاف، ومن بين الأسئلة المؤثرة المتعلقة بالثورة المصرية و التي تفرض نفسها بإلحاح : هل معاهدة السلام الموقعة مع اسرائيل تمثل السبب الجوهري الذي أودى بحسني مبارك إلى التنحي؟
كلنا نعلم أن عمر السلام بين مصر و اسرائيل تجاوز ال33 سنة، كما نعلم أن الاحتجاجات الشعبية التي أعقبت توقيع معاهدة السلام كانت أقل كثافة و أقل قوة من الإحتجاجات الشعبية الحاشدة التي انتشرت في كل أنحاء مصر من أجل تحقيق هدف أساسي تحلقت حوله مختلف فعاليات و تنظيمات المجتمع المدني و المتجسد في رحيل الرئيس الذي أفضى انفتاحه غير المدروس على الغرب إلى رزوح مصر تحت هيمنة مشاريع التعديل البنيوي المفروضة من لدن المؤسسات المالية الدولية.
جدير بالذكر أيضا في سياق تعريف العلاقة بين معاهدة السلام و اندلاع الثورة أن نتذكر أن المصريين لم يقوموا بتسيير مظاهرات مضادة بعد أن أكد المشير حسين طنطاوي أن المجلس العسكري ملتزم بجميع المعاهدات و الاتفاقيات الدولية التي أبرمها النظام السياسي.
ما يمكن أن نستشفه كفرضية أولية يؤدي بنا إلى القول إن الشعب المصري انتفض لتحقيق مطالب تتصل حصريا بالداخل الوطني المصري أي بالسياسة الداخلية للدولة. فهل هذه الفرضية قويمة ؟
لقد حظي حسني مبارك بدعم الغرب أو ما يمكن أن نسميه أورو-أمريكا و كان يحدد سياسته الخارجية بالتوافق مع الرؤية الأورو-أمريكية إلى النزاع الفلسطيني الاسرائيلي.
في العام 2008، أقدم حسني مبارك على تأجيج السخط الشعبي عبر تبني موقف فعلي داعم للعملية العسكرية التي نفذتها اسرائيل في غزة. من خلال نظرة شمولية إلى التواجد الغربي في الشرق الأوسط، تتبدى ملاحظة لا مناص من ذكرها : الأحداث " الفجائية و غير المتحكم فيها "، بالنسبة إلى الغرب، في كل من تونس و مصر و ليبيا و غيرها من الدول العربية تفند الإستراتيجية الكيسينجرية التي بمقتضاها يمارس الحليف السياسي التسلط في بلاده مقابل دعمه للغرب.
لا أحد باستطاعته أن ينكر أن القوى الغربية الكبرى أجازت لحلفائها في الشرق الأوسط إنشاء نظم سياسية بوليسية و قمعية لأجل " تهدئة الأروقة الاقليمية " لاسرائيل مقترفا بذلك ما يمكن أن نطلق عليه تسمية " الخطيئة العضوية " حيث عقدت تحالفاتها مع " دكتاتوريين قابلين للتنحية " على حساب " أنظمة سياسية دائمة ".
هذه الخطيئة العضوية التي انتبه إليها الغرب متأخرا، يحاول السيطرة على تداعياتها المدمرة عبر اتخاذ مواقف مؤيدة للانتفاضات الشعبية و عبر استعمال استراتيجية الفصل الشراحي بين السياسة الخارجية و السياسة الداخلية للحليف السياسي.