25 يوليو 2011

إلى صديقي...



أيها الصياد،

تلاحقت لحظات قاحلة منذ آخر لقاء بيننا، لم أكن حينئذ مسكونا بالألم، لذلك انتحلت الابتسامة المورقة. الكثير من الأحداث ارتطمت بحلم عتيق رسمناه سويا، أتساءل باستمرار : متى يأزف موعد إنقاذها من الضجر الأزرق الذي التف بها.

صديقي...ما الذي أخرك؟

قد غاب عن الأفق الجريح لمعان صنارتك، أحجم طائر الصباح عن نقل أخبارك و لم أعد قادرا على قراءة مزاجك و أنا أحتسي بملل قدح القهوة. أرغب في إخطارك بنفاذ قطع السكر، لكنني أفضل إرسال قصاصة ورق تختصر الهزيمة المرهقة التي منيت بها عن استحقاق. إن الروح تتلمظ وقت الظهيرة، تحث الأنفاس الخادعة نحو التراقي، و أنا، مثلما أنا منذ تعارفنا، أريد أن أطلعك على ما جرى، لأنني لن أقدم لك روايتي الشخصية. هل تذكر العهد المؤبد الواسم لارتباطنا الإنساني الأعمق؟ سأطلعك يا صديقي على الحقيقة.

أنيس القلب و العقل،

حاولت دونما يأس العثور عليك، فأنت الوحيد الذي باستطاعته أن يخفف جور الأقدار، لقد أنجزنا الأمل سابقا، إذ استرجعنا للغجرية مرآتها المختطفة، صخب البحر و الشياطين و الليل الدامس لن يوقف زحف المدينة المحفوفة بالأشجار الباسقة. إن المتقاعدين يصنعون نعشي من قصب، و يتبادلون طقوس الإحراق الديني و هم يحملونه بلهفة فوق أكتافهم المتحجرة، بينما الشمس الشاحبة مكتفية بعكس ظلالهم المشوهة على الطريق المؤدية إلى مقبرة الضفة الأخرى.

رسول الموسم الأبيض،

أريد أن أرسل هزيمتي إلى الرفوف البالية للذاكرة، فلتكن جلستنا الحاسمة، ثق بأنني أتفهم الالتهاب العاطفي و الموضوعي الذي تواجهه، و قد جزمت للمستقبل بانتصارك العارم.

سنعود إلى مكتب الضباب الباذخ 

13 يوليو 2011

لأن العشق...لا يموت

يرسم المشهد الدامس المستبد بمكتبه المقفر حياة أخرى ، أكثر رعبا، للموقف العتيق المرافق لسلطة العشق

للأفكار المستمدة من كتابات جدارية مترنحة نقشها أحد نزلاء سجن سحيق بأظفاره المتورمة...

تتبدى التفاتة قسرية  

 السجن الكبير هو ذاك الحب المخذول...

ذاك المنفى المحروق الشغوف بافتراس الأحلام النزيهة.

 رغم الكآبة الشاحبة المنتشرة حيثما انتقلت الأنظار القاحلة الراحلة إليه، فإن منفى العشق،  جميل، خلاب، لاذع...

 يشعرك بعجزك،

المنفى لا لون له، يتجسم مثلما يتجسم أي انطباع سواء كان مسرورا أو حالكا،

عندما تكتب و تحلم...

 ثم تتأهب لإنجاز وصيتك و الابتسامة الجافة تحرق شفتيك، فأنت أحد سكان منفى العشق الأوفر حظا.

عندما تنظر إلى المرآة فتبقى صفحتها صافية،  

عندما لا تلفي انعكاس صورتك الواقعية في المرآة،  

عندما تتساءل باحتراس ممتزج بالخوف : من يطاردني؟

عندما تتوقف عن التفكير في اللحظات القادمة...

للكأس الشفافة،

للقلم المتثاقل

لقطرات المطر العالقة بزجاج النافذة

للذة الألم التي تغمر بها روحي  قبل كل إغفاءة مسائية

لأنوثتها الملكية

للارتسام المائي

للطفلة البريئة القاطنة في أعماقها

سأظل أعشقها....

04 يوليو 2011

المطلب الديمقراطي و نهاية الأنظمة السلطوية.

لا أحد من المسلمين يعارض من حيث المبدأ اقتراح التضامن الإسلامي الذي يجتاز الحالمون به الواقع الإسلامي الراهن للمناداة بتفاهمات عسكرية و اقتصادية أكثر اقترابا من المعتاد اليومي. 
اقتراح التضامن الإسلامي، مهما يكن شكله، يمكن أن يوصف بغير القابل للتحقيق إذا حاولنا أن نفهمه باستخدام الملاحظات و الاستنتاجات ( التي يصوغها علماء القانون و السوسيولوجيا و الأنثروبولوجيا ) المستمدة من تفاوت الثقافات المحلية و البنيات الإثنية بين مختلف البلدان الإسلامية مع التركيز على ايراد حقيقة وجود بلدان مسلمة - و ليست اسلامية - داخل السياق الأممي الإسلامي.
التنافر مع الواقع و المستقبل القائم بين دعاة الوحدة الإسلامية موجود كذلك في فكرة القومية العربية باعتبار كلا الفكرتين منطويتين على مشروع مجتمع لا يعترف بالإبداع الفردي.  رغم أن الولايات المتحدة و حلفاءها خصصوا مليارات متدفقة من الدولارات لمواجهة التيار القومي، فإن مؤشرات عديدة تمنع تحقق مثل ذلك الحل المثالي لمشكلات ما أسماه الأدب القومي " الوطن العربي ". إن الأخطار التي داهمت العراق حين تبنى الخيار القومي كخيار رسمي  لا تختلف عن العناء القاسي الذي ستتجشمه الشعوب العربية و غير العربية داخل نفس السياق العقائدي أو الثقافي أو الوطني، لإحياء، على الأقل، الجانب السوسيو-اقتصادي من المشروع القومي، ذلك أن الحديث عن طمس و اكتساح الهوية رائج فيما يتعلق بإنجاز الترابط الجغرافي في صورة عربية عامة تستدمج اختلافات كثيرة على عدة مستويات. 
أعتقد أن التأسيس التطبيقي للاقتراحات السوسيو-اقتصادية مهما يكن منشؤها الأيديولوجي، دينيا أو لاديني، تمهيد واضح للترابط الجغرافي ، و يستحيل، نظريا و مثلما أثبتته تجربة القرن الماضي، أن يتحقق التقارب الجغرافي قبل الاستعداد الوطني المنبثق عن تكريس الديمقراطية بوصفها الضمانة الوطنية الوحيدة التي تسمح بتحقيق المطالب الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و قد اكتسى مطلب الديمقراطية أهمية عليا و عارمة بعد ثورة الشعب التونسي.
النتيجة المركزية للثورة التونسية تتجسم في التأكيد الواقع على انعدام جدوى النظرية الكليانية - الشمولية - حيث تتطابق الدولة مع المجتمع و في المقابل، التأكيد على جدوى مشروع الفرد المواطن، ذلك الفرد المواطن الذي أقدم على إحراق نفسه صونا لكرامته الفردية.
عندما نقرأ المثال الأوروبي المتعلق بالتكتل الذي ابتكره الأوروبيون، فإننا نادرا ما ننتبه إلى خصوصية المراحل التي عبرها تشييد الإتحاد الأوروبي، لم يبدأ بفكرة التوحد الجغرافي، و إنما اعتبرها الهدف الأقصى، لقد بدأ الأوروبيون بإنشاء كيانات اقتصادية مشتركة، إذ من أجل إقناع المواطن بفكرة سياسية ما، بمشروع ما،  يجب أن نخاطب غريزته، و ليس من الناجح، تاريخيا و نظريا، أن نحاور عقله. 
علينا أن نتسرب إليه من خلال الجوع و الفقر و كل الآفات التي ترتبط به ككائن بيولوجي، و بمعنى بسيط:  ككومة مطالب بيولوجية
قد يلاحظ البعض أن مصير العقل التغييب، سأقول إن وظيفته رغم هامشيتها الخادعة،   ضرورية، فالعقل نستعمله للتأكد من نبل الجهة التي تحاور حاجاتنا البيولوجية. المثال الأكثر تداولا هو الدعاية الحزبية ، إذ أن الحزب السياسي يرسل إغراءاته إلى مواضيع مثيرة للشهوة : العمل، برامج مكافحة الفقر و مظاهر الإقصاء الاجتماعي، لا يمكن أن نجد في برنامج حزب معين خطة إعادة تأمل في الفلسفة، أو مشروع تحليل لمؤلفات أدبية، فهذه الاحتياجات الذهنية العقلية - يسوقها أنصار المذهب الواقعي تحت اسم " التربية الذوقية " لتخليصها من اتهام الترف -  لا توازي من حيث القدرة الإغرائية النداء البيولوجي الملح لدى كل إنسان. 
إن الناس يختلفون لكنهم نفس : "الأشياء" قياسا إلى التركيبة البيولوجية ، لن نعثر على إنسان رئتاه تشرفان على تصفية الدم، عندما نجد خللا في جهاز عضوي ما، فإننا نقول بأن الشخص المعني يعاني من مرض، لكنك لن تقول عمن يخالفك الرأي في قضية  ما إنه:"مريض". 
التقارب إذا مطلب محفز بواسطة بيولوجيا الإنسان، و المقصود ببيولوجيا الإنسان، انتماؤه إلى فصيلة محددة و منمطة من الأحياء. لقد اقتنع الإنسان في شمال افريقيا و في بلدان أخرى من الشرق الأوسط أن تحقيق المطلب الديمقراطي هو السبيل الوحيد نحو تحقيق المطالب البيولوجية، و هذا هو أخطر تحد يتهدد الأنظمة السلطوية....بل هو الإيذان الفاصل بدنو نهايتها. 

23 يونيو 2011

جذور إحباط المصالحة

فوجىء الكثير من متابعي الشأن الفلسطيني بالتصريحات المستجدة للسيد محمود عباس و التي قد تفضي إلى إعاقة مشروع المصالحة بين " فتح " و " حماس " باعتبارهما الحركتين المتصدرتين للمشهد السياسي الفلسطيني. مثل هذه الأحداث تفسر بالأسلوب الموروث عن جمال عبد الناصر و التيار القومي المرتكز على نظام الحزب الوحيد الذي يقود الدولة و المجتمع طبقا للدستور الذي يعتمده النظام المترنح في سوريا مثلما تفسر بالالتباس المخيف الذي يتخلل تصور الإسلاميين للديمقراطية. 
لقد نشأت حركة " حماس " في العام 1987 بعد أن تحقق تراكم سياسي أرغم المسار الفلسطيني تحت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية على التعايش مع أطروحة السلام التي اكتسبت إشعاعا مضافا جراء الانكسارات العسكرية العربية منذ 1967.
 كان متوقعا أن تتشنج العلاقة بين تنظيم إخواني كحماس و تنظيم ذي صبغة يسارية كمنظمة التحرير الفلسطينية. الحديث عن " الصبغة اليسارية " بدل " الانتماء اليساري " يجد تبريرا لافتا في مزج ياسر عرفات و رفاقه، على غرار كل معتنقي الفكر القومي،  بين مفهومين متنافرين : العمل لفائدة القضية الفلسطينية داخل الإطار القومي العرقي العربي، و الميل البارز نحو الأفكار العلمانية و اليسارية. إحدى نتائج هذا المزج غير المتوازن تجلت في سياسة الاقصاء التي مارسها جمال عبد الناصر ضد الإخوان المسلمين، و الذي استمر بعد رحيله، رغم أن المذهب القومي يؤمن بالتعددية السياسية عبر ايمانه بالجواز الديمقراطي لمشاركة جميع الإتجاهات الفكرية في السلطة من خلال آلية التناوب الانتخابي. 
بقاء الإخوان المسلمين بقوة داخل المعترك الأيديولوجي يستمد حيويته من تأسيسه على عنصر غير أجنبي قياسا إلى المركب الثقافي العربي و هو الإسلام، بخلاف الفكر القومي الذي استورد مفهومي الوحدة العرقية و العلمانية من الخارج. هذا السبب  الوجودي الموضوعي لا يلغي تأثير الإيمان بحياة أخروية يدفع معتنقي الموقف الفكري و السلوكي الإخواني إلى مواجهة العراقيل التي تصطدم بنشر أفكارهم في عالم يتجاوز استيعابه الجغرافي الإستيعاب الجغرافي الذي نادت به القومية العربية.
إن عامل الموضوعية أو الواقعية السياسية مقرونا بعامل القناعات الإيديولوجية يفرضان الحركة الإخوانية كمكون ضمن المكونات المحورية للمشهد السياسي الإسلامي و العربي. 
بعيدا عن الإسهاب التحليلي، فالإخوان المسلمون فكر قائم و من الضروري التعامل معه و قد أثبت أهميته العميقة من خلال تشكيل فروع له في أغلب البلدان العربية و الإسلامية و صموده أمام سياسة الإستئصال التي انتهجها جمال عبد الناصر و المتجسمة، على نحو امتدادي، في التصريحات غير البناءة التي أطلقها الرئيس الفلسطيني محمود عباس بينما الفلسطينيون ينتظرون بلهفة و ترقب نتائج مساعي المصالحة.  
إلى جانب إرث تاريخي غير بناء، وضع التشظي الوطني في فلسطين راجع إلى عزوف الشعب الفلسطيني عن حراسة اختياراته الديمقراطية و عزوفه عن إظهار القدرة على تحمل تبعاتها. انتخاب ساركوزي و جورج بوش بواسطة أساليب ديمقراطية أثار موجات ندم في صفوف الناخبين. الواضح أن كل شعوب العالم تتعايش مع نتائج اختياراتها الديمقراطية، لأن المثالية السياسية غير موجودة، و في المقابل، توجد الديكتاتورية  و الإستبداد...
في المقابل، لا مناص من الإقرار بأنه يلزمنا وقت مطول داخل سياق الأزمة العربية لإنجاز الفصل الحاسم بين حرية الأقدمين التي منحت الأولوية للجماعة و حرية الحداثيين التي تمنح الأولوية للفرد. قال أحد رهبان الكنيسة زمان سيطرتها على أوروبا : " كي تكون الجماعة حرة، يتوجب على الفرد أن يكون عبدا "
السؤال، إذا،  الذي يتوجب أن يجيب عنه الإسلاميون، خصوصا بعد الانتفاضات الشعبية :
- هل تبني الخيار الديمقراطي، الذي يعتبر أحد ابتكارات الحرية الحداثية، قرار استراتيجي أم قرار تكتيكي ؟
لدينا جواب محبط أدلى به علي بلحاج، الزعيم الإسلامي الجزائري الشهير، في بدايات التسعينات حينما أكد أن تياره سيستعمل الخيار الديمقراطي  - صناديق الاقتراع - للوصول إلى السلطة، لكن بمجرد تحقيق هدفه، فإن حرية الجماعة ( الإسلامية ) ستحيا مجددا.

إن تمكن الإسلاميون من صياغة مقاربة عقلانية و مستديمة - علمية - لإشكالية الحرية داخل النسق الإسلامي عبر أبعاده الثقافية و الحقوقية و السياسية، فإن الكثير من الملاحظين سيراجعون استنتاجاتهم بعمق قبل الإدلاء بأي رأي حول ما يسمى " الإسلام السياسي " 

 

11 يونيو 2011

Crépuscule d'un despote


Les analyses ayant visé le déroulement de la révolte civile en Libye deviennent de plus en plus nombreuses. A la prolixité de la description, la substitution d’un éclairage circoncis paraît opportune.

Premièrement :

Le scepticisme éprouvé par les antagonistes de la révolte civile se ramène à l’idée à la suite de laquelle, l’Occident ne procure pas ses services gratuitement. Ce scepticisme, à l’opposé de la position véhiculaire de ses tenants, ne renvoie pas à une compréhension approfondie des événements accélérés de la réalité politique libyenne en ce sens que le pacte constitutif de l’OTAN dispose que celle-ci est un groupement inter-étatique dont les membres aspirent à préserver leurs intérêts communs. Disons les choses conformément au perceptuel des adversaires des révolutionnaires, le pacte constitutif de l’OTAN n’en fait pas une association de bienfaisance.

Au demeurant, la question qui s’impose : pourquoi est-il autorisé au Khaddafi d’expédier des messages gracieux à Washington et à d’autres pays occidentaux au moment où le même comportement est proscrit pour les révolutionnaires ? Le revers de la médaille permet de relever une seconde question du type à la fois brûlant et révélateur : Les médias officiels ne cessent de réitérer que Khaddafi résiste à une guerre de croisade  bien qu’il entretienne avec les USA et Israél  des rapports qu’il estime être  d’alliance face à l’expansion de l’extrémisme religieux qu’incarne Al Qaida ?

Deuxièmement :

Le message que Khaddafi a envoyé à Obama soulève un paradoxe éclatant. Quand il s’adresse à son peuple, le guide de la révolution considère que la Libye est l’emblème pionnière de la gloire. Cette même Libye n’est qu’un pays sous-développé et de faible importance démographique quand l’interlocuteur est un pays occidental.

Troisièmement :

On sait que l’Occident utilise la stratégie développée par Henri Kessenger – appelée dans les écrits académiques : désengagement pragmatique – en matière des relations qu’il noue avec les Etats tiers-mondistes. Conformément à cette stratégie, l’allié politique a le droit d’opprimer son peuple en contrepartie de l’adoption d’une politique extérieure pro-occidentale. A l’exception de la France gaulliste, les pays européens s’alignent sur l’orientation exaltée par l’ancien chef de la diplomatie Etats-unienne.

Le désengagement pragmatique s’est construit sur la thèse stipulant que la révolution tiers-mondiste ne peut être que l’ourdissage des militaires. Autrement dit, les peuples arabes ne peuvent opérer le changement qu’ils scandent depuis l’affermissement de l’autoritarisme militaire résultant de la conversion en dictateurs des officiers instigateurs de la « triomphale révolution militaire ». C’est justement sur ce substrat qu’a été bâti le démantèlement mou, approximativement pacifique, de l’idéologie sino-soviétique de la révolution arabe des années 50 et 60.

Il est visiblement constatable que le modèle explicatif relatif aux révoltes arabes prôné par Kissinger s’identifie à celui prôné par les auteurs qui s’opposent au déferlement du « printemps arabe ». Ainsi et selon Kissinger et les anti-révolutionnaires, les peuples arabes sont incapables de conduire eux-mêmes des révoltes et s’ils le font, la conspiration ne peut en être dissociée.

Ce constat n’est pas original ou étonnant dans le sens où la théorie montée par Kissinger s’est fondée sur les écrits panarabes et panislamistes. Les premiers soutiennent le despotisme, quant aux seconds, ils se sont fiés à la citation due à Mohammed Abdou : « notre région ne se gouverne que par un droit autoritariste ». 

Quatrièmement : 

L'idéologie révolutionnaire s'imprégnant du communisme va à l'encontre du phénomène de la " privatisation de la justice " sécrété par l'incessante propagation de la contractualisation des relations internationales. La force motrice ayant généré de tels phénomènes réside dans le rôle grandissant qu'ont les sociétés transnationales dans le processus des échanges internationaux.  Ce rôle se traduit par plusieurs instruments d'actions dont l'un des plus importants se manifeste par le contrat d'État liant l'État à une société transnationale. Le contentieux relatif à ce contrat n'est pas régi par le Droit interne de l'État contractant. Il permet, au contraire, à la société transnationale de procéder à des mécanismes de règlement de différends internationaux lui accordant ce qu'une partie de la doctrine a dénommé : " la personnalité juridique internationale de facto ".   Le Gouvernement Khaddafi, bien qu'il préconise le  radicalisme révolutionnaire,  s'est aligné sur ce que fait la majorité des pays en voie de développement en consacrant le mécanisme du contrat d'Etat en particulier avec les sociétés italiennes et américaines. 

Précisons en guise de conclusion que ce qui a été évoqué et invoqué précédemment concerne l'aspect exogène de la légitimité de la révolte libyenne, le despotisme, l'absence totale de l'institutionnalisation du pouvoir outre l'herméticité étouffante du système, les centres de détention et et de torture en illustre clairement l'aspect endogène.   

12 مارس 2011

بين القلب و المنفى

انقلاب القلب الحارس إلى القلب الجلاد ردة يقودها المانيكييزم.

كالتي مات لها الوليد الذي أطلقت عليه اسم حبيبها تخليدا لذكراه، كالتي أنبؤوها بعد انتظار طويل أن الرجل الذي تزوجت به قبل أيام ضئيلة سقط قتيلا في أحد ميادين الحرب الشرسة، كانت لقاءات لم تستطع إخباره، لقد رحل و هو لا يعرف أنه مقبل على ممارسة الأبوة.

بمقدور الخيال الشاحب أن يتصور منظر الموت الذي باغت الرجل القاطن في أعماق قلبها، لقد غادر هذا الوجود متألما لأنه لن يراها مجددا، مثلما وصف لها اعتمالات اللحظة رفيق سلاح تمكنت من التواصل معه. استدركت صرامة الموت سعيا إلى تخفيفها، قد مات معتقدا أنها هي الشخص الوحيد الذي سيفتقده، كان سعير الألم ليتأجج لو أدرك و هو يستجمع أنفاسه الختامية أن أغلى شخصين إلى قلبه القاحل سيسيطر عليهما الحزن لفراقه.

تحلق حولها المواسون، ملامحهم ترسم لدى المشاهد صورة موظف مخلص أحيل إلى التقاعد الإجباري نتيجة مؤامرة ساكنة في اعتقاده فحسب، أو صورة إنسان مشهور بالنزاهة يحاول أن يثبت للعالمين أنه لم يسرق حافظة نقود بورجوازي قاتم الطباع تماما كما خلقه أمير " الواقعية المكفهرة " جي دو موباسان.

كلهم هنا على كل حال، وجوم أقرب إلى البلاهة يسيطر على مزاج الغرفة، هم هنا كي يؤكدوا لها أن القدر أقوى منهم و منها جميعا، بيد أنها فضلت قراءة عبارات العزاء مقلوبة : "لقد رحل إلى الأبد، لن تتلمسي عينيه الناعستين ثانية، لن تتلمسيهما و هو يسرد لك تفاصيل يومه، تطلعاته و شعوره العارم بالسعادة لأنك برفقته، أنت الوردة الفريدة التي زرعت الإشراق في حديقة أحلامه ". ابتسمت وسط استغراب الحاضرون، وجهت أنظارها المجهدة إليهم كي تقول مثلما يقول قائد استغاث جنوده بالإنتحار الجماعي خوفا من العدو : " ما أقسى القراءة المقلوبة لعبارات العزاء، لكنها القراءة المتطابقة مع الواقع".

قال أحدهم سابقا لمعشوقته إنه يحبها كما يتصورها، حينما تحسس ما يشبه الإطراء في ما حدثته به، اقترب منها بهدوء بالغ، تأمل عينيها بانتباه لافت. تبدى فيهما تساؤل مبتهج : " لماذا؟"، همس على إثره بصوت خافت : " أنا أحبك كما أنت، لأنك الأجمل كما أنت، و لا يمكن أن أتصورك أجمل من جمالك كما أنت ". ارتدى ذاك المساء روعة اسثنائية إذ أخبرها أنه جهز نفسه لمحاربة كل ما قد يفضي إلى إلقاء القبض على ابتسامتها.

رغم أنها مؤمنة بمبدأ المانيكييزم خلال نقاشاتهما العالمية، إلا أنه بذل جهوده لإكثار خيارات الرؤية لديها ف " العالم ليس أبيض أو أسود "، توجد ألوان أخرى، و الاعتقاد بأن " وجود الشمس في نصف العالم يعني أن الظلام يسود نصفه الآخر " خاطىء.

كلما اقتنعت بأقواله، تسترجع مبدأ المانيكييزم كلما افتتحا نقاشا ما حول الوقائع العالمية المستجدة. يتسرب الأستياء الفظيع إلى أفكاره فالمانيكييزم دائم التكرار. في تلك اللحظة التأملية، استحوذت على إعجاب أحدهم قولة واردة في إحدى المجلات فوضعها في قصاصة أنيقة :

- لا تزرعوا المانيكييزم بين ثنايا المعتاد العلائقي مع الانسان الذي تشعرون إزاءه بالحب الخالص، فستحولون قلبكم، حارس حبه، إلى منفاه الجلاد، و سيحدث لكم مصير الرجل العاشق الذي انهار صريعا و مات وحيدا منسيا أثناء إحدى معارك الدفاع عن ابتسامة معشوقته.

28 فبراير 2011

الموت السياسي لهنري كيسنجر

نتفاهم جيدا منذ المبتدأ، تغيير النظام السياسي يختلف جذريا عن تغيير الأشخاص الذين يقودونه، لذلك، فإنه من غير الممكن اعتبار استقالة حسني مبارك بمثابة تحول استراتيجي اكتنف سياسات الدولة المصرية. الأكيد أن الرئيس استقال، بيد أن سياسته العامة ما زالت سارية المفعول.

أي فعل ثوري يكون مرفوقا بأسئلة دقيقة و حساسة تحاول تأطيره بإنصاف، ومن بين الأسئلة المؤثرة المتعلقة بالثورة المصرية و التي تفرض نفسها بإلحاح : هل معاهدة السلام الموقعة مع اسرائيل تمثل السبب الجوهري الذي أودى بحسني مبارك إلى التنحي؟

كلنا نعلم أن عمر السلام بين مصر و اسرائيل تجاوز ال33 سنة، كما نعلم أن الاحتجاجات الشعبية التي أعقبت توقيع معاهدة السلام كانت أقل كثافة و أقل قوة من الإحتجاجات الشعبية الحاشدة التي انتشرت في كل أنحاء مصر من أجل تحقيق هدف أساسي تحلقت حوله مختلف فعاليات و تنظيمات المجتمع المدني و المتجسد في رحيل الرئيس الذي أفضى انفتاحه غير المدروس على الغرب إلى رزوح مصر تحت هيمنة مشاريع التعديل البنيوي المفروضة من لدن المؤسسات المالية الدولية.

جدير بالذكر أيضا في سياق تعريف العلاقة بين معاهدة السلام و اندلاع الثورة أن نتذكر أن المصريين لم يقوموا بتسيير مظاهرات مضادة بعد أن أكد المشير حسين طنطاوي أن المجلس العسكري ملتزم بجميع المعاهدات و الاتفاقيات الدولية التي أبرمها النظام السياسي.

ما يمكن أن نستشفه كفرضية أولية يؤدي بنا إلى القول إن الشعب المصري انتفض لتحقيق مطالب تتصل حصريا بالداخل الوطني المصري أي بالسياسة الداخلية للدولة. فهل هذه الفرضية قويمة ؟

لقد حظي حسني مبارك بدعم الغرب أو ما يمكن أن نسميه أورو-أمريكا و كان يحدد سياسته الخارجية بالتوافق مع الرؤية الأورو-أمريكية إلى النزاع الفلسطيني الاسرائيلي.

في العام 2008، أقدم حسني مبارك على تأجيج السخط الشعبي عبر تبني موقف فعلي داعم للعملية العسكرية التي نفذتها اسرائيل في غزة. من خلال نظرة شمولية إلى التواجد الغربي في الشرق الأوسط، تتبدى ملاحظة لا مناص من ذكرها : الأحداث " الفجائية و غير المتحكم فيها "، بالنسبة إلى الغرب، في كل من تونس و مصر و ليبيا و غيرها من الدول العربية تفند الإستراتيجية الكيسينجرية التي بمقتضاها يمارس الحليف السياسي التسلط في بلاده مقابل دعمه للغرب.

لا أحد باستطاعته أن ينكر أن القوى الغربية الكبرى أجازت لحلفائها في الشرق الأوسط إنشاء نظم سياسية بوليسية و قمعية لأجل " تهدئة الأروقة الاقليمية " لاسرائيل مقترفا بذلك ما يمكن أن نطلق عليه تسمية " الخطيئة العضوية " حيث عقدت تحالفاتها مع " دكتاتوريين قابلين للتنحية " على حساب " أنظمة سياسية دائمة ".

هذه الخطيئة العضوية التي انتبه إليها الغرب متأخرا، يحاول السيطرة على تداعياتها المدمرة عبر اتخاذ مواقف مؤيدة للانتفاضات الشعبية و عبر استعمال استراتيجية الفصل الشراحي بين السياسة الخارجية و السياسة الداخلية للحليف السياسي.

الدكتاتور " عنده " و المعتدل " عندنا " استراتيجية محروقة، هذا ما تقوله بوضوح الانتفاضات الشعبية التي تعُم أغلب البلدان العربية.